الثروة الأذربيجانية!

يعرّف النفط بأنه مزيج معقد من الهيدروكربونات التي تتشكل في الارض نتيجة تحلل بقايا وأحافير الكائنات الحية في باطن الأرض بفعل الضغط والحرارة العاليين .

سواء كان  بالحالة السائلة أو الغازية أو الصلبة وغالباً مايقتصر هذا المصطلح على الشكل السائل الذي يطلق عليه اسم النفط الخام . وكمصطلح فني فقد يشمل البترول أو الشكل اللزج أو الصلب الذي يدعى بإسم البيتومين ويشار أن مراحل النفط السائلة والغازية تعد من أهم أصناف الوقود الرئيسية الموجودة في العالم .

كان تاريخ البترول ومسيرته خلال القرن العشرين بكامله عالم يفيض بالأحداث ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصراعات حيث وجد ، فالبترول هو أهم موضوع في عالمنا المعاصر سياسياً واقتصادياً وسيظل دائماً صاحب الكلمة العليا في صراعات العالم السياسية والاقتصادية ،

وقد نجح الى حد كبير في غزو العالم والسيطرة عليه وتغيير في موازيين القوة في العالم .

ينقسم تاريخ النفط في أذربيجان الى ثلاثة مراحل :

  1. المرحلة الاولى :الطفرة النفطية الأولى لأذربيجان بين عامي 1885 – 1920
  2. المرحلة الثانية : مرحلة الاحتلال السوفيتي بين عامي 1920 – 1991  
  3. المرحة الثالثة : مرحلة ما بعد الاستقلال مابعد عام 1991  

يعتبر المراقبون أن الاقتصاد الأذربيجاني على أعتاب نقلة نوعية بالأكتشافات النفطية حيث تشير الدراسات الى وجود احتياطي للنفط والغاز يصل الى أرقام كبيرة تؤهله الى تبوء مكانة عالية بين الدول المتقدمة .

فقد بات اسم دولة أذربيجان مرتبط بالنفط والغاز في العصر الحديث وتشهد طفرة نفطية ثانية كالطفرة التي شهدتها البلاد أوائل القرن الماضي حيث كان إنتاجها من النفط يعادل انتاج نصف الدول المنتجة ، وهذا ما أسهم بشكل كبير في نهضتها الاقتصادية بسرعة كبيرة بعد الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي .

المراحل الأولية لاكتشاف نفط اذربيجان:

كانت المراحل الأولى من إكتشاف النفط في أذربيجان بين عامي 1885 -1920 حيث استفادت أذربيجان بشكل كبير من خبرة العلماء المعروفين في أوروبا وروسيا في مجال النفط والغاز ،  حيث كانوا يسعون الى أفضل النصائح المقدمة من العلماء حول التنقيب عن البترول والغاز ،

كان الأخوين نوبل من أشهر وأول من فكّر بالاستثمار في مجال النفط وكانوا أول من بنى ناقلة نفط في العالم . ليبدأ العصرالذهبي لمدينة باكو وتتحول الى المدينة السوداء لكثرة شركات النفط فيها .

تم إنشاء محطة الكهرباء الأولى حول باكو في عام 1885 وبعدها بعام تم إنتاج البنزين والأنثراسين من بقايا النفط عن طريق الإنحلال الحراري ،

بعدها بدأت مصانع نوبل بتقطير النفط على مدار الساعة مما اضطر أصحاب المصانع الى بناء الوحدات السكنية للعمال حول المصانع وتحولت الى مدينة عمل مستمر في النهار والليل وكأنها أختصت فقط بصناعة النفط ، فتم تأسيس منظمة خاصة لأصحاب المشاريع تسمى مجلس عمال صناعة النفط .

تأسيس جائزة نوبل الدولية!

في عام 1889 تم تأسيس مايعرف بجائزة نوبل في سان بطرسبورغ في روسيا بإسم لودفيج نوبل بقيمة 1200 روبل ويتم منحها للفرد الذي ينجح بالقيام بأفضل أعمال التحقيق في صناعة المعادن والنفط ، ومنحت ل أليكس ستيبانوف وهو مهندس تقنية ، أخذ الجائزة من خلال وضعه دراسة حول أساسيات حرق المصباح ؛

في عام 1900 تحولت الجائزة الى جائزة دولية بعد أن أوصى ألفريد نوبل بذلك قبل موته 1887 لتتحقق أمنيته بقطع 12 %من نصيبه في شركة البترول في باكو عام 1900 تكفيراً عن اختراعه لمادة الديناميت التي تسببت في كثير من الويلات للناس .

في عام 1897 تم بناء أكبر خط أنابيب للكيروسين في العالم بطول 885 كم مابين باكو وباتي .

ومع سرعة وتيرة الانتاج وتنامي الشركات الكبرى استطاع نفط باكو أن يحتل المرتبة الأولى عام 1900 وصارت تنتج نصف الانتاج العالمي  في ذلك الوقت.

المرحلة الثانية من النفط الأذربيجاني:

في عام 1920 بدأت المرحلة الثانية من انتاج النفط في أذربيجان ومعه انتهى عصر الازدهارالاقتصادي لباكو مع هجوم الجيش الاحمر واستيلاء البلاشفة على الحكم وتحويل واردات النفط للسلطة السوفيتية واستيلائها على جميع الممتلكات الخاصة من شركات ومساكن فخمة

مما اضطر معظم بارونات النفط بالهروب من باكو وتم تحويل الانتاج الهائل من النفط لصالح الدولة الروسية وبالذات مجهودات الحرب حتى أن الانتاج في زمن الحرب العالمية الثانية قد أسهم بشكل كبير في تغطية وقود المعدات الحربية .

المرحلة الثالثة من النفط الأذربيجاني:

أما المرحلة الثالثة فكانت بعد الاستقلال عن الاحتلال الروسي وانفصاله عن الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، فمن أجل تحويل أذربيجان المستقلة الى دولة اقتصادية حديثة وقوية ؛ وضعت الدولة استراتيجية النفط التي ستكون أساس التحول الاساسي في الاصلاحات السياسية والاقتصادية المستقبلية ، وضمنت الاستراتيجية النفطية الجديدة مشاركة المستثمرين الأجانب في تطوير حقول النفط في أذربيجان .

ففي عام 1994 تم توقيع عقد القرن بمشاركة 11 شركة عالمية نفطية متمثلة ب7 دول في العالم وباشرت بإنشاء هياكل عمل ولجان توجيهية بدأت عملها بعد أن اكتسبت السلطة القانونية بتوقيع مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية يضمن لها كافة الحقوق المنصوص عليها.

وبعد هذا العقد تم التعاقد مع أكثر من 41 شركة نفطية تمثل 19 دولة وذلك لتحريك زيادة إنتاج النفط الى الأسواق العالمية ، وكان لها ماأرادت في أواخر عام 1999 فقد تم تصدير أول ناقلة نفط أذربيجاني الى الاسواق العالمية .

ودأبت الشركات في زيادة إنتاجها حتى وصلت الى مايقارب 900 ألف برميل يومياً مجموع ماتنتجه أذربيجان من النفط مما ساعد ذلك على سرعة وتيرة النهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها البلاد مؤخراً.

شاركنا تعليقك

مقالات أخرى قد تهمك

هل ترغب بمعرفة المزيد عن رسوم الدراسة في أذربيجان؟